حسناء ديالمة

141

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

موقع العقيدة الإسلامية في فكر الإمام التربوي يبدأ الإمام الصادق رسالته التربوية من تكوين العقيدة السليمة ووجوب تعليمها ، فهو يرى أنّ غرس مفاهيم الإيمان باللّه وعقيدة التوحيد في النفوس هو أمثل طريقة لإيجاد عناصر صالحة تستطيع أن تقوم بدورها كاملا في الحياة . وممّا حفظ عنه من ضرورة تعلّم الإنسان في مجال العقيدة قوله : « وجدت علم الناس كلهم في أربعة : أولها : أن تعرف ربك والثاني : أن تعرف ما صنع بك والثالث : أن تعرف ما أراد منك والرابع : أن تعرف ما يخرجك عن دينك » « 1 » . هذه أقسام تحيط بالمفروض من المعارف : لأنه « أول ما يجب على العبد معرفة ربه جل جلاله فإذا علم أن له إلها وجب أن يعرف صنيعه إليه ، فإذا عرف صنيعه إليه ، عرف به نعمته ، فإذا عرف نعمته وجب عليه شكره ، فإذا أراد تأدية شكره وجب عليه معرفة مراده ليطيعه بفعله ، وإذا وجبت عليه طاعته وجبت عليه معرفة ما يخرجه عن دينه ليجتنبه ، فيخلص به طاعة ربه وشكر إنعامه » « 2 » . فنرى الإمام يبين أن الإيمان باللّه والتعرف إليه ليس مجرد كلام ، بل هو سلوك وتقوى ، وتجنب الذنوب والتمسك بما يحب اللّه تعالى ، وشكره واستغفاره . فإذا « عرف الإنسان ربه ، وقوى صلته به ، فإن هذه المعرفة ، بفاطر السماوات والأرض ستثمر ثمارا طيبة ، وستترك في النفس آثارا طيبة ، وبالتالي ستوجه السلوك نحو الخير والحق ، وهو ما يحبه اللّه عزّ وجلّ ويرضاه » « 3 » . ومن هنا دعا الصادق تلاميذه إلى معرفة اللّه كأساس البناء العقدي للفرد المسلم وكشف لهم عن جليل آثارها فقال : « لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللّه عزّ وجلّ ما

--> ( 1 ) الطوسي ، الأمالي ، ص 651 ، ح 1351 . ( 2 ) محمد بن نعمان المفيد ، الإرشاد في معرفة حجج اللّه على العباد ، دار مفيد ، طهران ج 2 ص 203 . ( 3 ) محمد تيسير سليمان العلي ، الصلة بالله وأثرها في تربية النفس ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1997 ، ص 45 .